الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

322

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

فضرب بها يده وقال : هذه لعثمان . قال : وقال ابن عمر : اذهب بهذا الآن معك « 1 » . دع ابن عمر يصوّر لبعث عثمان إلى مكّة صورة مكبّرة من أنّه لم يبعثه إلّا لأنّه أعزّ من في بطن مكّة ؛ فإنّ الواقف على القصّة جدّ عليم بأنّ تلك البعثة ما كانت لها صلة بالعزّة والذلّة ؛ فإنّها كانت إلى أبي سفيان يريد بها التخفيف من وطأته في استهواء قريش ، واستهدائه على استثارتها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وكان طبع الحال يستدعي أن يبعث إليه رجلا من حامّته ، يأمن من بطشه ، ويؤمّل تنازله له لما بينهما من واشجة الرحم والقرابة ؛ ولذلك انتخب لها عثمان ، إن لم يقل القائل : إنّه صلّى اللّه عليه وآله إنّما بعثه ليغيب عن بيعة الرضوان وفضلها ، حتّى لا يقال غدا : إنّ عدول الصحابة قد أجمعت على قتل رجل من أهل بيعة الرضوان . هاهنا ننهي البحث عن حديث المفاضلة - الّذي جاء به ابن عمر وصحّحه البخاري « 2 » - وأنّه باطل لا يعتمد عليه ، يخالف الكتاب والسنّة والعقل والقياس والإجماع والمنطق . ونرجع إلى بقيّة ما جاء في المناقب . 4 - أخرج الدارقطني في سننه « 3 » عن إسماعيل بن العبّاس الورّاق عن عباد ابن الوليد أبي بدر ، عن الوليد بن الفضل ، عن عبد الجبّار بن الحجّاج الخراساني ، عن مكرم بن حكيم ، عن سيف بن منير ، عن أبي الدرداء قال : « أربع سمعتهنّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا تكفّروا أحدا من أهل قبلتي بذنب وإن عملوا الكبائر ، وصلّوا خلف كلّ إمام ، وجاهدوا أو قال : قاتلوا ، ولا تقولوا في أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ إلّا خيرا ؛ قولوا : تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ

--> ( 1 ) - صحيح البخاري 6 : 122 [ 3 / 1352 ، ح 3495 ] . ( 2 ) - صحيح البخاري [ 3 / 1337 ، ح 3455 ؛ ص 1352 ، ح 3494 ] . ( 3 ) - سنن الدارقطني [ 2 / 55 ] .